آقا بن عابد الدربندي

232

خزائن الأحكام

انما يدل على الاجزاء والصّحة على النهج الذي بيّنا لا على ركنيته المشكوك الحال المنبعث منها فساد العبادة ولزوم الإعادة إذا ترك سهوا والتفت اليه في أثناء العمل أو بعده على أن قضية الاطلاق في الجزء مما لا يصغى اليه لما عرفت من أن ثبوت جزئية الاجزاء في الأغلب باعتبار الخطابات التّبعية وان ما ذكر لا يشمل جميع الصور والشقوق للمسألة وهذا وان لم يكن مما فيه ضير نظرا إلى ثبوت القاعدة ولو بالنسبة إلى بعض المقامات الا ان كلام القوم وعنوان بعضهم في الأعم مع أن أغلب الموارد في غير ما ذكر وقضية فوات المجموع بفوت الجزء قد عرفت الجواب عنها فكما لا ينهض ما ذكر على تأسيس هذا الأساس فكذا لا يتم بالاحتجاج بقولهم ع الوضوء مسحتان وغسلتان وانّ الصّلاة أولها التكبير وآخرها التسليم ونحو ذلك بتقريب ان قضيّة الحمل تعطى الاتحاد وما ذكر من انتفاء المركّب بانتفاء جزء منه لان ذلك لا يثبت القاعدة فإنما هو في موضع أو موضعين بالنسبة إلى جزء أو جزءين وتمشية ذلك واطراده بعد هذا بعدم القائل بالفرق مما فساده بيّن إذ لا كلام فيما ثبت الركنية أو عدمها بدليل خاصّ على أن التمسّك بذلك كالتمسّك بمثل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب مما لا وجه له لعدم حجّية ذلك بالنسبة إلى المط في مورده نظرا إلى أن التسليم وفاتحة الكتاب ليسا من الاجزاء الركنية فكيف السراية مع ذلك إلى غيره وان يمكن دعوى ان أمثال ذلك مما يدل على اثبات عدم ركنية الجزء المشكوك كما لا يخفى على من يمعن النظر ثم من الامر الأعجب تأسيس الأصل بتلك الوجوه المدخولة واثبات القانون بالنسبة إلى جانبي النقيضة والزيادة واثبات الركنية بالمعنى الاخصّ لان قصارى ما يقبل من إفادتها إفادتها المرام بالنسبة إلى جانب النقيصة اللهم إلّا ان يقال إن بعد اثبات المط في جانب النقيصة ثبت المط بتمامه بملاحظة ما مرّ من أن المحتمل مانعيته في حكم المانع وفيه ان دون اثباته خرط القتاد واحتمال ان محطّ انظارهم انما هو بالنّسبة إلى اثبات المط في جانب النقيصة كما ترى واما القول بان اثبات الركنية بالمعنى الاخصّ مما هو ممكن وان قطع النظر عن جميع ما أشير اليه وذلك بملاحظة امرين في المقام أحدهما ان المأمور به شيء واحد مركّب لحكم الشارع بالتركيب وارتباط البعض بالبعض وثانيهما ان الهيئة التركيبية مما يناطها صدق الاسم وتحقق الماهيّة والمسمّى نظرا إلى أن ذلك هو المستفاد من الخطابات بايجاد مهيات العبادات فيتم المط باسره فمما لا يصغى اليه لان كون المأمور به شيئا واحدا مركبا ذا اجزاء مرتبط بعضها بالبعض لا يستلزم ان يكون جميع اجزائه اجزاء ركنية والا لزم ان لا يتحقق « 1 » الماهية ويصدق المسمّى بانتفاء جزء من الاجزاء ولو سهوا وهذا خلاف البديهة جدا ففي صورة سهو الجزء الغير الركني الماهية متحققة والمسمّى حاصل والتسمية ثابتة لا ان العمل الماتى به كل من قبيل المسقطات الكائنة من غير افراد الماهيّة المختارة عن ساير المهيات وهذا واضح فيكشف حقية ما قلنا فيعلم ان قضية اعتبار الهيئة التركيبيّة في صدق الاسم وإناطة الامر عليها واستفادة ذلك الاعتبار من الخطابات مما لا يجدى في تأسيس اصالة الركنية إذ تحقق المسمّى المنبعث عن تحقق الماهيّة المنبعث عن تحقق الهيئة التركيبية المعتبرة المستفادة من الخطابات لا يقدح فيه مجرّد تطرق النقص أو الزيادة فلو أريد من هذه القضية ان تحقق المسمى والماهية التركيبيّة مما عليه المدار على ما استفيد من الخطابات فنقول انها في محلها ولكنها لا تثبت تأسيس الأصل ولا ان بمجرّد التغير نقصا وزيادة عمدا أو سهوا لا يتحقق المسمّى ولا يصدق الماهية ولو أريد منها ان المستفاد من الخطابات إناطة الامر على الهيئة التركيبية الحاصلة من التيام الاجزاء المأخوذة في المركب والمعتبرة فيه بحيث تنتفى الهيئة بمجرّد التغير كيف ما كان نقصا أو زيادة عمدا أو سهوا فنقول انها مما ليس في محلّه بل هو من المصادرات المحضة على أنه لو تم لزم ان لا يتحقق ولا يصدق المسمّى عرفا ولا شرعا بنقص شيء ولو سهوا ولو باتيان شيء خارج عن العمل وان كان قليلا غير ماحى للصورة النوعية الحقيقة عرفا وشرعا فينبعث من ذلك كون العمل في مواضع الصّحة والاجزاء بالأدلة الدالة على ذلك من قبيل المسقطات الصرفة لا عن قبيل الأمور المطلوبة بتحقق الحقيقة الأصلية والماهية الجعلية المساوقة للحسن الواقعي فهذا كما ترى خلاف الحق بل خلاف البديهيّة ولا يكاد ان يقول به قائل ويتفوه به عاقل فقد انقدح أيضا انّ مقتضى الأصل والقاعدة عدم ابطال الزيادة العمل سواء كانت من اجزاء العمل أو شيئا خارجا عنها قليلا أو كثيرا الا ان ينحى به الصورة النوعيّة والهيئة التركيبيّة عرفا الا فيما دل على خلافه كما في الغسل فيصحّ مط ويكشف ذلك عن بقاء الاسم وتحقق الماهيّة عند الشارع وعدم قدح ذلك في الهيئة التركيبيّة وان خفى ذلك قبل ورودها على أهل العرف فلا فرق فيما قررنا بين الوضع للصحيح والوضع للأعم على الأصح على ما عرفت مرارا في بيان أنّ الاتيان بالأجزاء المشكوكة الركنية مبطل إذا قصد بها الجزئية ثم اعلم أن ابطال زيادة مشكوك الركنية بناء على القول بأنه في حكم الركن في مرحلة الظاهر انما في صورة اتيانها بقصد الجزئية لان ذلك لا يزيد فيها على ما قطع بركنيّته وزيادته لا تبطل العمل إلّا إذا اتى به المكلف بقصد الجزئية وعلى ذلك ينزل كلام الفقهاء ان زيادة الأركان مبطلة فلو قصد جزئية مقطوع الركنية أو المشكوك فيها حين اتيانه ثانيا بطل عمله لان المنوى غير المأمور به وهو غير المنوى وان كان في الأثناء فان قصد ترتب الاجزاء اللاحقة عليه وقصد بذلك التشخص فعمله فاسد أيضا لانقطاع استدامة النية السّابقة وإلّا فلا فيلغى هذا القصد فيكون

--> ( 1 ) جزء غير ركنى وان لا يتحقق